الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

85

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

والأشتر وغيرهم كلّ شرّ من الضرب والنفي وغيرهما ، وفي الخلفاء في ما كتب عليه السلام لأهل العراق لمّا سألوه عن الثلاثة مشيرا إلى عثمان وخواصه - وهؤلاء الذين لو ولّوا عليكم لأظهروا فيكم الغضب والفخر والتسلّط بالجبروت ، وما حكموا بالرشاد ( 1 ) . « وسموا صدقهم على اللّه » في حديثهم عن رسوله صلّى اللّه عليه وآله . « فرية » أي : افتراء . وفي رواية الجاحظ والواقدي وغيرهما ان أبا ذر لمّا أرجع به معاوية من الشام إلى المدينة قال له عثمان : يا جنيدب لا أنعم اللّه بك عينا ، فقال أبو ذر : أنا جندب وسمّاني النبي صلّى اللّه عليه وآله عبد اللّه فاخترت اسم النبي صلّى اللّه عليه وآله على اسمي ( 2 ) . فقال له عثمان أنت الذي تزعم انّا نقول يد اللّه مغلولة وان اللّه فقير ونحن أغنياء فقال أبو ذر لو كنتم لا تقولون هذا لأنفقتم مال اللّه على عباده ولكنّي اشهد سمعت النبي صلّى اللّه عليه وآله يقول إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلا جعلوا مال اللّه دولا وعباده خولا ( 3 ) - فقال عثمان لمن حضرا سمعتموها من النبي قالوا لا . قال عثمان : ويلك يا أبا ذر أتكذب على رسول اللّه - فقال أبو ذر لمن حضر أما تدرون اني صدقت قالوا لا واللّه ما ندري ، فقال عثمان ادعوا لي عليّا فلمّا جاء قال عثمان لأبي ذر أقصص عليه حديثك في بني العاص فأعاده - فقال عثمان لعلي عليه السلام سمعت هذا من النبي قال لا وصدق أبو ذر فقال كيف عرفت صدقه قال لأني سمعت النبي صلّى اللّه عليه وآله يقول : ( ما ألّت الخضراء ولا أقلّت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر ) . فقال من حضر أما هذا فسمعناه كلّنا من

--> ( 1 ) الإمامة والسياسة لابن قتيبة : 158 ، مصطفى البابي الحلبي 1969 م . ( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3 : 55 باب ( 43 ) . اما رواية الواقدي فذكرها ابن أبي الحديد في « شرحه » 8 : 258 باب 130 . ( 3 ) نقله المجلسي في « بحار الأنوار » 22 : 416 رواية 30 .